خمس مباريات. خمس خسائر. ثلاثة عشر هدفًا أُودعت شباك الفيحاء مقابل ثلاثة فقط في المقابل. هذا ليس مجرد سجل سيئ، هذا يقترب من النفسية المكسورة.
مساء الأربعاء، يفتح ملعب الملك عبدالله أبوابه لمواجهة لا تحتاج إلى تضخيم، لأن الأرقام وحدها تقول الكثير. الفيحاء في المركز التاسع بـ33 نقطة، يُطل على النصف السفلي من الجدول بقلق واضح. الأهلي جدة في المركز الثالث بـ65 نقطة، لا يزال في سباق اللقب رغم كل التقلبات.
هذه المباراة، في ظاهرها، غير متكافئة. لكن كرة القدم لا تقرأ الأرقام دائمًا.
حكاية التنافس.. أو بالأحرى، حكاية السيطرة
لو سألتَ مشجعًا للفيحاء عن مشاعره قبيل كل مواجهة مع الأهلي جدة، فالجواب غالبًا ما يجمع بين التفاؤل الحذر والخوف المُضمَر. وهذا مفهوم تمامًا.
المباراة الأخيرة بينهما كانت في الرابع من أبريل، وانتهت بفوز الأهلي 1-0. وقبلها في اليوم ذاته، 3-0. اثنتان في أسبوع واحد تقريبًا، وكلتاهما في صالح الأهلي. أما في نوفمبر، فكانت 2-1. وقبلها 3-0 في فبراير. والأقسى، 4-2 في سبتمبر 2024، تلك المباراة التي كان فيها الفيحاء منافسًا لفترة قبل أن تنهار خطوطه الدفاعية في النصف الثاني.
النمط واضح. الأهلي يعرف كيف يقرأ الفيحاء. يعرف متى يضغط وأين يُفرغ الفراغات. الفيحاء بدوره لم يجد بعدُ الإجابة الصحيحة على هذه المعادلة.
ماذا على المحك هذه المرة؟
للأهلي جدة، المباراة ليست وجودية، لكنها مهمة. الفارق بينه وبين المركز الثاني لا يزال قابلًا للتضييق إذا تعثّر المنافسون، وثلاث نقاط هنا تُبقي الضغط على القمة. بعد خسارته في الجولة 28، يُريد الأهلي أن يُثبت أن تلك كانت عثرة لا أكثر. فريق بهذا المستوى لا يتحمل تتابع الانتكاسات.
أما الفيحاء، فالوضع أكثر إلحاحًا. 33 نقطة في 28 جولة تعني أن الهامش أصبح ضيقًا. الموسم يقترب من نهايته والفريق لا يزال يراوح بين المكان الآمن وما هو أسفل منه. نقطة واحدة قد تصنع فارقًا في الترتيب النهائي، فكيف بثلاث؟
في رأينا في فريق تحرير كوراوي، مشكلة الفيحاء ليست في الهجوم فقط، بل في طريقة تنظيم الضغط الوسطي. حين يرفع الأهلي وتيرة اللعب ويحرك الكرة بسرعة على خط الوسط، تتفكك بنية الفيحاء الدفاعية وتظهر فجوات لا يُسعف ركض المدافعين لسدّها. هذا ما حدث مرارًا في المباريات الخمس الماضية.
اللاعبون الذين ستتجه إليهم الأنظار
الأهلي جدة يملك في هجومه ثقلًا حقيقيًا. يحتاج الفيحاء إلى وضع خطة دفاعية تمنع الكرات المرتدة القريبة من منطقة الجزاء، لأن الأهلي بارع في تحويل كرات الضغط الثاني إلى فرص حقيقية.
في المقابل، الفيحاء يحتاج من لاعبيه الهجوميين أن يُبقوا الخط الدفاعي للأهلي في تفكير مستمر. أي لاعب قادر على الانفلات خلف الظهيرين أو استغلال المساحات بين الخطوط سيكون محوريًا. الأهلي يدفع دفاعيًا وأحيانًا يترك فراغات خلف ظهيريه حين يرتفعان للضغط.
خط وسط الفيحاء هو المفتاح الحقيقي. إن استطاع أن يتحكم في إيقاع اللعب في الثلاثين دقيقة الأولى ويمنع الأهلي من بناء هجماته بهدوء، فالمباراة ستكون مفتوحة. أما إن سمح بالتمرير السريع في وسط الملعب، فالقصة ستُكتب بالطريقة التقليدية ذاتها.
أجواء ملعب الملك عبدالله
ملعب الملك عبدالله في جدة ليس أكثر ملاعب الدوري صخبًا، لكنه في المباريات ذات الثقل يجد نبضه الخاص. جمهور الفيحاء يعرف أنه أمام فرصة نادرة لكسر سلسلة خسائر مؤلمة، وهذا النوع من الدوافع يصنع ضغطًا مختلفًا على أرض الملعب.
جانب من الجمهور سيأتي فقط ليشهد كيف يحسم الأهلي المباراة. جانب آخر سيأتي مؤمنًا أن اليوم مختلف. الحقيقة تُقرر على أرض الملعب لا في المدرجات.
شيء واحد مضمون: الأجواء لن تكون باردة.
موعد المباراة
المباراة: الفيحاء ضد الأهلي جدة البطولة: دوري روشن السعودي للمحترفين - الجولة 29 التوقيت: الأربعاء 8 أبريل 2026، الساعة 6:55 مساءً بتوقيت مكة المكرمة الملعب: ملعب الملك عبدالله للرياضات
نعتقد أن الأهلي جدة سيُحافظ على سجله الإيجابي أمام الفيحاء، لكن ليس بالسهولة التي يتوقعها كثيرون. الفيحاء إن دخل المباراة بضغط عالٍ في الشوط الأول وحافظ على تماسكه الدفاعي، قد يُعقّد المهمة. لكن إن تأخر في الهدف كما حدث في معظم لقاءاتهما السابقة، فالأهلي لن يُضيّع الفرصة.
1-2 للأهلي جدة. إلا إن قرر الفيحاء اليوم أن يكتب قصة مختلفة.


