ثلاثة أهداف. بدون رد. في دوري الأبطال.
هذا ما فعله سانتا كلارا بسبورتينغ لشبونة في مارس الماضي، والجرح لا يزال طازجاً في ذاكرة جماهير الأخضر والأبيض. الليلة، الجمعة الثالث من أبريل على الساعة العاشرة والنصف مساءً بتوقيت الرياض، يعود الفريقان إلى الملعب، لكن هذه المرة في عقر دار سبورتينغ، في الإستاد جوزيه ألفالادي.
السياق مختلف تماماً. الدوري البرتغالي، الجولة الثامنة والعشرون، وسبورتينغ في المركز الثاني بـ65 نقطة، يطارد القمة ولا يستطيع أن يتعثر. سانتا كلارا في المركز الثالث عشر بـ28 نقطة، لكن شكله الأخير يجعلك تحترمه رغماً عنك: ثلاثة انتصارات متتالية قبل تعادلين.
حكاية التنافس: خمس مباريات لا تريح الأعصاب
إذا نظرت لآخر خمس مواجهات بين الفريقين، ستجد صورة غريبة. سبورتينغ فاز مرة واحدة فقط، وتعادل مرة، وخسر ثلاث مرات. نعم، ثلاث مرات. هذا ليس مجرد سوء حظ، هذا نمط.
أبرز تلك المواجهات بالطبع ما جرى في مارس 2026 في دوري أبطال أوروبا. ثلاثة أهداف دون رد، سبورتينغ خرج مهزوماً بطريقة لم يتوقعها أحد. قبلها في سبتمبر 2025، فاز سبورتينغ 2-1 في الدوري البرتغالي ذاته، لكن حتى تلك النتيجة جاءت بعد تعب واضح. في أبريل 2024، كان الخسارة 1-0 لصالح سانتا كلارا. وفي يناير 2022، تعادل الفريقان 2-2 في مباراة كاد سبورتينغ يخسرها.
النمط واضح: سانتا كلارا لا يخشى سبورتينغ. هذا بالضبط ما يجعل المباراة الليلة مثيرة حقاً.
ما الذي على المحك؟
الحسابات بسيطة بالنسبة لسبورتينغ. كل تعثر هو هدية مجانية للمنافسين على اللقب. 65 نقطة في الجولة 28 يضع سبورتينغ في وضع حرج: مسافة الفارق بينه وبين المتصدر تعني أن الفوز ليس رفاهية، بل ضرورة.
لكن الجانب النفسي هنا بالغ الأهمية. سبورتينغ يستضيف الفريق الذي أذله في دوري الأبطال. الجماهير في ألفالادي لن تنسى. المدرج سيكون بيئة ضاغطة، لكن هذا سلاح ذو حدين: الضغط الجماهيري قد يحفز اللاعبين، أو يثقل كاهلهم أمام فريق يعرف كيف يستغل الفراغات في المرتد.
أما سانتا كلارا فالوضع مختلف. 28 نقطة في المركز الثالث عشر، والمسافة عن منطقة الخطر تبدو مريحة نسبياً، لكن الدوري البرتغالي لا يرحم. الانتصارات الثلاثة المتتالية أعطت الفريق ثقة عالية، والتعادلان اللذان أعقباها لم يكسرا الزخم كثيراً. الأهم: الفريق يثبت هذا الموسم أنه يتقن فن العب ضد الكبار.
بصراحة، ولو بيننا كعشاق كرة قدم، سانتا كلارا هذا الموسم أفضل مما يوحي به ترتيبه.
اللاعبون الذين ستتجه إليهم الأنظار
سبورتينغ بحاجة لمن يتحمل المسؤولية في الملعب. الخط الهجومي يجب أن يفرض وتيرة عالية منذ الدقائق الأولى، لأن سانتا كلارا يميل نحو الانتظار والضغط في المرتد. أي بطء في تحريك الكرة سيعطي الضيوف ما يريدون.
صانع الألعاب في وسط الملعب لسبورتينغ هو المحور. الكرة تمر عبره، والقرار يُتخذ من عنده. إن كان بمستواه الحقيقي، فالمسافات ستُفتح. إن تعثّر، فسبورتينغ سيعاني.
من جهة سانتا كلارا، المهاجم الأساسي الذي أبدع في الثلاث مباريات الأخيرة يستحق المراقبة. الرجل في ثقة عالية، ويعرف أن مباراة ضخمة ضد سبورتينغ في ألفالادي هي بالضبط النوع الذي يبني فيه المهاجمون أساطيرهم، أو يختفون.
المدافع الأيمن لسبورتينغ سيكون محل اختبار حقيقي. سانتا كلارا يضغط من الأجنحة، وهذا ما فعله في مارس لإنتاج مساحات في العمق.
أجواء ألفالادي ليست نزهة
استاد جوزيه ألفالادي واحد من أكثر الملاعب إثارة في البرتغال. الجمهور قريب من أرض الملعب، الصوت يضرب بقسوة، والضغط على الحكم والمنافس حقيقي. سبورتينغ يعرف كيف يستخدم هذا السلاح.
لكن سانتا كلارا زار هذا الملعب من قبل ولم يتهاوَ. في الدوري البرتغالي، كل ما يحتاجه الضيف أحياناً هو الصمود في الشوط الأول ثم الإيقاع ينكسر لصالحه.
موعد المباراة
المباراة: سبورتينغ لشبونة مقابل سانتا كلارا المسابقة: الدوري البرتغالي الممتاز، الجولة 28 التاريخ: الجمعة 3 أبريل 2026 التوقيت: 22:30 بتوقيت المملكة العربية السعودية الملعب: إستاد جوزيه ألفالادي، لشبونة
توقع كوراوي
في رأينا، سبورتينغ سيفوز لكن ليس بسهولة. الدافع النفسي قوي، الملعب ملعبه، والضرورة الحسابية تلزمه بالثلاث نقاط. لكن سانتا كلارا يأتي بثقة غير عادية، وإن تعثّر سبورتينغ في الشوط الأول، قد يتذكر الجميع مارس من جديد.
نتوقع 2-1 لصالح سبورتينغ. لكن لو كانت الكرة تسير بالمنطق، لما أحببناها أصلاً.


