ثلاث هزائم من أصل خمس مواجهات أخيرة. هذا هو الرقم الذي يجب أن يقلق جماهير إنتر قبل مواجهة روما مساء الأحد على أرض سان سيرو. لا يهم أن الإيطالي يتصدر الجدول بفارق مريح، ولا أن الرومانيين يأتون من المركز السادس. هذه المواجهة بالذات تحمل طعمًا مختلفًا، لأن روما أثبتت مرارًا أنها تعرف كيف تؤلم إنتر تحديدًا.
لوتارو مارتينيز، وليس كيليان مبابي ولا هالاند، هو المحور الذي تدور حوله كل الحسابات الأحد. الأرجنتيني يعيش موسمًا متذبذبًا بمقاييسه الشخصية، لكنه في المباريات الكبرى يجد طريقه إلى الشبكة بطريقة تشعرك أنه يحتاج فقط إلى الضغط المناسب ليتفجر. إنتر يبني كثيرًا من هجماته على حركة لوتارو بين الخطوط، على انسحابه لاستقبال الكرة وفتح المساحة للجناحين، وعلى قدرته على الثبات في مواجهة الدفاعات العالية.
ما الذي يُقلق سيمونه إنزاغي فعلًا؟
في الصراحة، الفريق لم يكن مُقنعًا في الفترة الأخيرة. تعادلان في الجولتين الأخيرتين قبل الانتصارين، وخسارة لا تزال طازجة في الذاكرة. شكل الفريق 3-5-2 المعهود يبدو أحيانًا مُسطّحًا حين يرفض الخصوم المبادلة وينتظرون في كتلة دفاعية. روما ليست من هذا النوع بالضرورة، لكن ديفان ياكوفيتش وشركاءه في الدفاع يمتلكون خبرة كافية لإزعاج الثنائي الأمامي.
الأهم من هذا هو خط الوسط. هينريخ مخيتاريان وكالهانوغلو يشكّلان واحدة من أذكى ثنائيات التمرير في الدوري الإيطالي، لكن روما تضغط بشكل منظم على مناطق الاستقبال وتحاول قطع الخط الرابط بين الدفاع والهجوم. في مباراة الذهاب في مارس، انتهت 3-3 بعد أن أفلح الضغط الروماني في خلق تبادلات سريعة أجهدت دفاع إنتر. هذا السيناريو مرشح للتكرار.
روما لا تأتي لتحتفظ بنقطة
كلاوديو رانييري، أو من يجلس على المقعد الفني هذا الموسم، سيعرف أن الفوز هنا يعني القفز في الترتيب وإبقاء المنافسة على المركز الرابع مفتوحة. روما في فوز، خسارة، خسارة، تعادل، فوز خلال آخر خمس جولات، وهذا يعني أنها غير ثابتة، لكنها حين تُريد الفوز تجد طريقه.
الخطورة في روما لا تأتي فقط من الهجوم. أعتقد شخصيًا، وهذا رأي فريق تحرير كوراوي أيضًا، أن المشكلة الحقيقية لإنتر تكمن في الطريقة التي يستغل بها الرومانيون الجانب الأيمن لإنتر حين يرتفع أليساندرو باستوني أو كارلوس أوغوستو في الهجوم. المسافة التي تتشكل خلفهم في الانتقال السريع استُغلت أكثر من مرة هذا الموسم.
بولو ديبالا، إن بدأ المباراة، هو المفتاح الروماني في هذا السياق. لا يحتاج إلى الكثير من الكرات. يحتاج فقط إلى فراغ بحجم متر مربع ليصنع فيه شيئًا ما. وعلى الجانب الآخر، ستعمل روما على توظيف الجناح الأيسر للوصول إلى عمق دفاع إنتر، خاصة أن ميلان شكريار ومن شابهه من لاعبي الجناح لديهم القدرة على العمل في المساحات الضيقة والتمرير الخلفي.
معركة الوسط هي قلب كل شيء
لوتارو سيكون ضد قلبَي دفاع روما، لكن المعركة الحقيقية ستكون في المنطقة الوسطى. كالهانوغلو حين يكون في أفضل حالاته يصنع الإيقاع كله، لكن حين يُضغط عليه مبكرًا تتراجع جودة توزيع الكرة لإنتر بشكل واضح. روما في المباريات التي فازت فيها أمام إنتر فعلت هذا بالضبط: أغلقت مسارات التمرير عند الخط الفاصل، واستفادت من الكرات الطويلة التي لا يُجيدها إنتر في تفعيلها.
في المقابل، إنتر حين يُحكم السيطرة على الكرة ويجعل الخصم يركض خلفها يصبح فريقًا مختلفًا. لديه البنية التقنية لذلك، ولديه الصبر. المشكلة أن روما لن تعطيه هذا الصبر مجانًا.
الفضول الحقيقي هنا، وأظن كثيرًا من المتابعين يتساءلونه بينهم وبين أنفسهم: هل ستنتهج إنزاغي ضغطًا مرتفعًا من البداية أم ستنتظر الفرص بلعب مضاد؟ الإجابة ستحدد الكثير. إنتر حين ضغط مبكرًا أمام فرق من طراز روما هذا الموسم وجد نفسه عرضة للانتقالات السريعة. وحين انتظر في كتلة متوسطة وجد صعوبة في الاقتراب من مرمى الخصم.
السجل يقول إنتر يعاني أمام روما
ثلاث هزائم ونتيجتان من غير فوز. هذا ليس مصادفة. روما تعرف نقاط ضعف إنتر بشكل جيد، وديناميكية اللعب بين الفريقين تميل إلى التوازن أو إلى الفريق الذي يُجازف أكثر. في الذهاب هذا الموسم في مارس، 3-3 مثيرة تُقلق أكثر مما تُريح، لأنها تعني أن الدفاعين لم يُغلقا أبوابهما. ومرة أخرى في الغالب لن يُغلقاها الأحد.
هل يمكن لإنتر أن يكسر هذه الدائرة في سان سيرو؟ الجمهور هناك سيدفع الفريق، وهذا له وزن في الحسابات. لكن المستجدات التكتيكية تُشير إلى أن هذه المواجهة لن تُحسم بهدوء.
موعد المباراة
تُقام المباراة يوم الأحد 5 أبريل 2026 في تمام الساعة 9:45 مساءً بتوقيت المملكة العربية السعودية، على ملعب ستاديو جوزيبي ميازا (سان سيرو) في ميلانو.
توقع كوراوي
نعتقد في كوراوي أن إنتر سيفوز لكن بصعوبة وبهدف أو هدفين فارقًا. لوتارو مارتينيز سيُسجل، وهذا ليس تفاؤلًا بل قراءة لأنماط أدائه في المباريات التي تتطلب منه التحمل. التوقع: إنتر 2-1 روما، مع ضغط روماني كبير في الشوط الثاني قد لا يكفي إن منح إنتر نفسه هدفًا إضافيًا في الوقت المناسب. لكن إن سجلت روما أولًا، فالأمور ستتعقد جدًا على ضوء السجل التاريخي.


