هل يستطيع فريق يفوز في خمس مباريات متتالية أن يكون المظلوم في اللقاء المقبل؟ موناكو تفعل ذلك بامتياز.
خمس مواجهات أمام مارسيليا. خمس مباريات. لا انتصار واحد. الأمير لم يهزم أهل المرسى منذ عام كامل تقريباً، وهذا الرقم وحده يجعل هذا اللقاء مختلفاً عن أي قمة فرنسية أخرى في الجدول.
الأحد الخامس من أبريل، الساعة التاسعة وخمسة وأربعون دقيقة بتوقيت السعودية، يُشعل ستاد لوي الثاني هذا الصراع من جديد.
حكاية التنافس
هذا التنافس لم يكن دائماً بهذه الحدة. لكن الموسم الأخير وما قبله حوّلا الأمر إلى شيء شخصي تقريباً. في مارس الماضي، ذهبت مارسيليا إلى موناكو في الكأس وعادت بتعادل 2-2، وقبلها بأيام فازت 3-2 في الدوري، وكلا اللقاءين كانا في أرض مارسيليا، لكن النتيجة واحدة: موناكو لا تجد طريقاً للفوز.
الأكثر إيلاماً لجماهير موناكو أن بعض هذه المباريات ضاعت من بين أيدي فريقهم. الفوز بات قاب قوسين أو أدنى في أكثر من مناسبة، ثم يتبدد في الدقائق الأخيرة أو عبر خطأ فردي لا يُغتفر. هذا النوع من الهزائم يترك أثراً، حتى لو لم تعترف به الأرقام صراحةً.
مارسيليا من جهتها دخلت هذا الموسم بثقة مختلفة في هذه المواجهة تحديداً. وكأن لاعبيها يعرفون أن موناكو تتصلب قليلاً حين يرتدون القميص الأبيض والأزرق في مواجهتهم.
الأرقام تتحدث.. لكنها لا تقول كل شيء
موناكو تأتي اليوم في حالة استثنائية. خمسة انتصارات متتالية في الدوري، صعود من المركز السادس إلى ملامسة المنطقة الأوروبية بجدية. ستة وأربعون نقطة في الجولة الثامنة والعشرين. الفريق يضغط عالياً، يستعيد الكرة بسرعة، ويحول الضغط إلى فرص حقيقية لا مجرد احتلال للمساحات.
مارسيليا في المركز الثالث بتسع وأربعين نقطة، لكن توهجها ليس كتوهج موناكو حالياً. الموسم الأخير لمارسيليا كان أشبه بقطار يسير بسرعة ثم يتوقف فجأة: ثلاثة انتصارات رائعة تتخللها هزيمتان في آخر خمس مباريات. هذا التذبذب يجعلها فريقاً يصعب التنبؤ به، وهو في الوقت ذاته نقطة ضعفها الكبرى.
في رأينا في كوراوي، مارسيليا فريق يُجيد التماسك حين تكون المباراة تحت السيطرة، لكنها تعاني حين يُجبر على المطاردة. ضغط موناكو الأمامي قد يكون بالضبط ما يكشف هذا الخلل.
ماذا على المحك هذه المرة؟
تسع وأربعون مقابل ستة وأربعين. ثلاث نقاط تفصل الفريقين، وأمامهما الربع الأخير من الموسم. انتصار موناكو الليلة يرمي الفريقين في نفس المجموعة الحسابية تقريباً، ويفتح باب المنافسة على أماكن دوري الأبطال على مصراعيه.
مارسيليا تريد تثبيت موقعها في المنطقة الأوروبية المضمونة، وفي الوقت نفسه تبقي الضغط على المتصدرين. هزيمتها الليلة تُضيّق هامش الخطأ أمامها في الجولات المتبقية.
أما موناكو، فالحسابات أبسط وأوضح: الفوز على مارسيليا أخيراً، في الملعب الخاص بك، بعد سلسلة إحباطات متتالية، يساوي أكثر من ثلاث نقاط. يساوي استعادة توازن نفسي في هذا التنافس تحديداً.
اللاعبون الذين ستتجه إليهم الأنظار
في صفوف موناكو، يبقى الإيقاع الهجومي مرتبطاً بمن يتولى إدارة الوسط ويحدد توقيت التحول من الضغط إلى الإطلاق. حين يشتغل خط وسط موناكو بشكل جيد، يصبح الفريق بأكمله آلة متصلة الحلقات. وفي السلسلة الانتصارية الأخيرة، هذا بالضبط ما حدث.
مارسيليا تعتمد على سرعة تحولاتها الهجومية. حين تخطو خلف الخط الدفاعي لموناكو في اللحظة المناسبة، يصبح الأمر خطيراً جداً. لقاء مارس الأخير في الكأس أظهر قدرة مارسيليا على إيجاد المساحات خلف خط الضغط، وهو شيء لا يمكن لمدرب موناكو تجاهله هذه المرة.
المعركة الحقيقية ستكون في منتصف الملعب. من يسيطر على إيقاع اللعب في الدقائق الثلاثين الأولى، غالباً سيتحكم في مجريات الليلة كاملة.
أجواء الملعب والجماهير
ستاد لوي الثاني ليس ملعباً ضخماً بالمعايير الأوروبية، لكنه حميمي بشكل خاص. الجمهور قريب من الملعب، الأصوات تتضاعف، والضغط النفسي يتراكم بسرعة.
جماهير موناكو تعرف جيداً أنها اكتفت بالحسرة طويلاً في هذه المواجهة. منذ الهزيمة الأخيرة في مارس، والجمهور يعيد تشغيل المشاهد في رأسه. الليلة مختلفة: الأرض أرضهم، والفريق في أفضل لحظاته منذ وقت طويل.
جماهير مارسيليا لن تكون حاضرة بكثافة كما لو كان الملعب الفيلودروم، لكن الفريق يحمل ثقة خمس نتائج إيجابية متتالية في هذا التنافس. وهذا الإرث النفسي حاضر حتى حين يكون الملعب فارغاً من جمهورك.
موعد المباراة
الفريقان: موناكو ضد مارسيليا المسابقة: الدوري الفرنسي، الجولة الثامنة والعشرون الملعب: ستاد لوي الثاني، موناكو الموعد: الأحد، 5 أبريل 2026 | الساعة 21:45 بتوقيت السعودية
التوقع
نعتقد في كوراوي أن هذه المباراة ستُحسم بهدفين أو أقل في مجملها. موناكو ستضغط من الدقيقة الأولى، ومارسيليا ستنتظر وتعاقب على الأخطاء. خمسة مباريات متتالية بلا فوز لموناكو تجعل الإحصاء في صف مارسيليا، لكن الميزان الحالي في الفريق والملعب والجمهور يميل نحو الأمير.
إن كان لموناكو أن تكسر هذه السلسلة، فالليلة هي الليلة.


