أحدث المقالات
UEFA Nations Leagueمعاينة المباراة

هل تنجو جبل طارق من فخ ريغا.. لاتفيا تبحث عن تأكيد التأهل في دوري الأمم

فريق تحرير كوراوي·
هل تنجو جبل طارق من فخ ريغا.. لاتفيا تبحث عن تأكيد التأهل في دوري الأمم

هل تعتقد فعلاً أن جبل طارق قادر على قلب الطاولة في ريغا؟

سؤال يبدو بديهياً، لكن الإجابة عنه تحتاج أكثر من مجرد النظر إلى الأرقام. يستعد المنتخب اللاتفي لاستضافة نظيره الجبل طارقي على ملعب ستاديونس سكونتو، وفي جعبته ميزة الفوز في الذهاب قبل خمسة أيام فقط، حين حسم اللقاء بهدف نظيف على أرض الضيف. الآن، يريد اللاتفيون إغلاق الملف بالكامل أمام جمهورهم.

الرجل الذي تدور حوله خطط لاتفيا

إذا أردت أن تفهم كيف تلعب لاتفيا، فابدأ من خط وسطها. المحور التنظيمي هو الرجل الذي يمنح الفريق إيقاعه، من خلال تمريرات عمودية سريعة تكسر خطوط الضغط قبل أن تستقر. اللاتفيون لا يملكون موهبة استثنائية مفردة، لكن طريقة بنائهم للهجمات من الوسط إلى الأطراف تجعلهم أكثر خطورة مما يوحي به تصنيفهم. الجانب الأيسر تحديداً يظل المنفذ المفضل، حيث يُتاح للجناح التقدم بحرية نسبية خلف ظهر المدافع الأيمن لجبل طارق.

ما شاهدناه في مباراة الذهاب كان دليلاً واضحاً. الضغط اللاتفي الأمامي أربك بناء جبل طارق من الخلف، وأجبرهم على الكرات الطويلة العشوائية التي لم تنتج شيئاً يُذكر. المنتخب الجبل طارقي لم يتمكن من تمرير الكرة بثقة خارج منطقته الجزاء إلا في فترات متقطعة.

في رأينا، هذا هو مفتاح المباراة: إن تمكنت لاتفيا من الحفاظ على كثافة الضغط في الثلث الأول من الشوط الثاني، فالنتيجة محسومة تقريباً.

جبل طارق: هل ثمة خطة حقيقية؟

الحقيقة المزعجة بالنسبة للجبل طارق هي أن الفوز المطلوب في ريغا لا يكفي وحده، إذ يحتاج المنتخب الجبل طارقي إلى الفوز بهدفين على الأقل لإحياء آماله في التأهل عبر ضربات الترجيح على أقل تقدير. وهذا يعني أن مدربهم مضطر لتغيير نهجه الانتظاري الذي اعتمده في الذهاب.

تشكيلة جبل طارق تعتمد عادةً على خط دفاع مؤلف من أربعة مدافعين، مع وسط ميدان مزدحم يحاول سد المساحات. المشكلة أن الانتقال إلى نهج هجومي يكشف مواطن الضعف في الأطراف. وإن تراجع خط الوسط لحماية الدفاع، فلن يكون ثمة من يضغط على مدافعي لاتفيا لمنعهم من بناء هجماتهم بهدوء.

أحد اللاعبين الجبل طارقيين الذين يمكنه فعل شيء حقيقي هو المهاجم الذي يتحرك بين خطوط الوسط والدفاع، قادر على استغلال أي إهمال في التغطية الخلفية اللاتفية. لكن ليصل إليه الكرة بحالة جيدة، يحتاج خط الوسط أن يكسب معاركه أولاً، وهذا لم يحدث في الذهاب.

سجل المواجهات يقول الكثير

التاريخ المباشر بين الفريقين ليس في صالح جبل طارق. ثلاث هزائم من أربع مواجهات أمام اللاتفيين، الفوز الوحيد جاء في مباراة ودية عام 2018، وهذا النوع من الانتصارات يُحسب في الذاكرة فقط. في المباريات الرسمية، الصورة واضحة: لاتفيا تفوز بثلاثة أهداف في ذهاب تصفيات كأس العالم 2021، ثم تفوز ثانية في جبل طارق بثلاثة مقابل واحد في الإياب. هذا نمط، وليس مصادفة.

ما يلفت الانتباه هو أن لاتفيا فازت بشكل متكرر على أرض جبل طارق قبل أن تحسم مواجهة الإياب بأريحية. النمط ذاته يتكرر الآن: فوز في الذهاب خارج الأرض، واستضافة الإياب. إن كان للتاريخ أي وزن، فاللاتفيون يعرفون كيف يُنهون مثل هذه الملفات.

الجانب الأيمن.. النقطة الحرجة

تكتيكياً، الجانب الأيمن لجبل طارق هو أكثر المناطق عرضة للاختراق. المدافع الأيمن الجبل طارقي لا يُعرف بسرعته في التغطية الخلفية، ولاتفيا اختبرت هذا الضعف في الذهاب. إن عاد الجناح الأيسر اللاتفي لممارسة الضغط ذاته، فستكون مسألة وقت قبل أن تتشكل الفرصة الحاسمة.

في المقابل، الجانب الأيسر لجبل طارق هو أكثر المناطق التي يمكن أن تُفرز خطراً مباغتاً، خاصة إن اعتمد المدرب على الانتقال السريع من الدفاع إلى الهجوم. لكن هذا يتطلب الضغط العالي أولاً، وهو ما لا يملكه جبل طارق أمام فريق منضبط دفاعياً مثل لاتفيا في ملعبه.

صراحة، وكأصدقاء يتحدثون عن كرة القدم: جبل طارق يحتاج سيناريو لا يحدث إلا مرة كل عشر سنوات. قد يسجل هدفاً، قد يكون الشوط الأول متوازناً، لكن لاتفيا على أرضها أمام منتخب من هذا المستوى؟ الأمر يشبه أن تطلب من شخص فقد ثقته تماماً أن يؤدي خطاباً أمام الجمهور.

من يقرر المباراة في النهاية؟

الحسم سيكون في يد الوسط اللاتفي. إن تمكن من السيطرة على إيقاع المباراة وإبطاء جبل طارق في التحول السريع، فالفريق المضيف سيجد المساحة في الوقت المناسب. الأمر لا يتعلق بالموهبة الفردية بقدر ما يتعلق بالانضباط الجماعي، وهذا ما يُتقنه اللاتفيون حين يلعبون بهذه الراحة النفسية.

جبل طارق يحتاج لاعباً يكسر الرتابة من لا شيء. إن ظهر ذلك اللاعب في شوط أول مبكر، قد تختلف حسابات المباراة بعض الشيء. لكن نعتقد أن احتمال ذلك ضعيف بناء على ما شاهدناه.

موعد المباراة

الاثنين، 31 مارس 2026، الساعة السابعة مساءً بتوقيت المملكة العربية السعودية، على ملعب ستاديونس سكونتو في ريغا.


توقع كوراوي: لاتفيا 2-0 جبل طارق. الجناح الأيسر اللاتفي سيواصل استنزاف الدفاع الأيمن الجبل طارقي، والهدف الثاني سيأتي من انتقال سريع في الشوط الثاني بعد أن يضطر جبل طارق للمخاطرة بالتقدم. الإياب أكثر راحة مما يبدو على الورق.